محمد تقي النقوي القايني الخراساني
399
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الَّتى علَّمها ابا ذر وليست من القرآن في شيء . فإن كان ابن سبا علَّم هذه الكلمات ابا ذر فمن علَّمها اللَّه ورسوله فلا محالة يجيبنا بانّ المعلَّم الحقيقي لها في الأصل هو المزدك فاخذ عنه اللَّه ورسوله وأبي ذر وغيره وهل هذا الَّا كفر والحاد أعاذنا اللَّه منه . فإن كان عثمان ومعاوية وأمثالهما ممّن يكنزون الذّهب والفضّة الآية ( ع ) بغير حقّ فما تقصير الآية وما ذنب أبي ذر فالآية وقعت في محلَّها وبشّرت - مصاديقها بالعذاب الأليم كائنا من كان وامّا المقصود منها وتفسيرها على ما ينبغي فله محلّ آخر . وثامنها . انّ قضيّة ابن سبا لو تمّت كما يقولون به فالأولى في المقام هو ان يقال في حلَّها انّها كانت من السّياسات الامويّة في ذلك الوقت وانّ الحكومة هي الَّتى أوجد عبد اللَّه ابن سبا وقوّاه لانتشار الفساد بين المسلمين وتضعيف جانب الحقّ حتّى أمكن لهم تسيير أبي ذر وضرب عمّار وابن مسعود وقتل عمر وابن الحمق وغيرهم من كبار الصّحابة وهذا من أجود السّياسات في كلّ عهد وزمان كما تراهم يتمسّكون بهذه الأقاويل الباطلة المردودة والموجودات الخياليّة السّوفسطائية لتضعيف الحقّ والحقيقة ورمى الكبار من الشّيعة بالكفر والزّندقة وانّ التشيّع مذهب من مبدعات أبى ذرّ بتعليم ابن سبا ايّاه وأمثال ذلك من الأباطيل والخرافات الَّتى قد تنفّرت منها الطَّباع والأذواق المستقيمة والعقول